عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

235

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وراكبه تتبين الطريق ظاهرة للسائلة ، وكان شجرهم من أرض اليمن إلى الشام . وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ قال الحسن وقتادة وغيرهما : كانوا يغدون [ فيقيلون ] « 1 » في قرية ويروحون فيبيتون في قرية ، لا يخافون جوعا ولا عطشا ولا عدوّا ، ولا يحتاجون إلى حمل زاد ولا ماء « 2 » . وقال ابن قتيبة « 3 » : « وقدرنا فيها السير » : جعلنا بين القرية والقرية مقدارا واحدا . سِيرُوا فِيها أي : وقلنا لهم سيروا فيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً أي : إن شئتم بالليل وإن شئتم بالنهار ، فإن الأمن فيها لا يختلف . قال المفسرون : آمنين من الجوع والعطش والسباع والعدو ، فبطروا النعمة ، وملّوا العافية ، وطلبوا الكدّ والتعب ، كما طلب بنو إسرائيل البصل والثوم مكان المنّ والسلوى « 4 » . فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا قرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام : « بعّد » بتشديد العين وكسرها وسكون الدال من غير ألف ، على لفظ السؤال . وقرأ

--> ( 1 ) في الأصل : فيقلون . والتصويب من المصادر التالية . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 22 / 84 - 85 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3167 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 692 - 693 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن . ومن طريق آخر عن قتادة وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 356 ) . ( 4 ) ذكره الماوردي ( 4 / 445 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 448 ) .